محمد متولي الشعراوي
4393
تفسير الشعراوى
ولا يقال اثنتا عشرة قبائل ، فوضح أسباطا ، موضع قبيلة لأن كل قبيلة تضم أسباطا لذا جاء التمييز مذكرا . . وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ( من الآية 160 سورة الأعراف ) أي جعلنا كل سبط أمة بخصوصها . والواقع الكوني أثبت أنهم كذلك ؛ لأنك لا تجد لهم - فيما مضى - تجمعا قوميّا وهو ما يسمونه « الوطن القومي لليهود » برغم أن الدول الظالمة القوية أعانوهم وأقاموا لهم وطنّا على أرض فلسطين ، ومع ذلك نجد في كل بلد طائفة منهم تعيش معزولة عن الشعوب التي تحيا في رحابها ، وكأنهم لا يريدون أن يذوبوا في الشعوب ، ففي باريس - مثلا - تجد « حي اليهود » ، وفي لندن المسألة نفسها ، وفي كل مدينة كبيرة تتكرر هذه الحكاية ، فهم يعيشون فيها بطقوسهم وبشكلهم وبأكلهم ، وبعاداتهم معزولين عن الشعوب ، وكأنهم ينفذون قدر اللّه فيهم : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . وقطعهم ربنا في الأرض أي أنه نشرهم في البلاد ، ولم يجعل لهم وطنا مستقلا ، ولذلك ستقرأ في سورة الإسراء إن شاء اللّه : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ . أي أنه سبحانه قال لهم بعد سيدنا موسى : اسكنوا الأرض وحين تقول لنا يا رب : « اسكن » فأنت تحدد مكانا من الأرض . كأن يسكن الإنسان في الإسكندرية أو القاهرة أو الأردن أو سوريا ، لكن أن يصدر الحكم بأن « اسكنوا الأرض » فهذا يعنى أن انساحوا فيها فلا تجمع لكم . ويقول الحق : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً . أي أنه حين يجئ وعد الآخرة تكون ضربة قاضية عليكم - أيها اليهود - لأن عدوكم لن يتتبعكم في كل أمة من الأمم ، ويبعث جيشا يحاربكم في كل مكان تعيش فيه طائفة منكم ، لكن إذا جاء وعد الآخرة يأتي بهم الحق لفيفا ويتجمعون . في هذا الوطن القومي الذين يفرحون به ، ونقول لهم : لا تفرحوا